السيد محمد الصدر
250
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أصناف الأشجار والأنهار المطرّدة . ولمّا تمّ بناؤها وسار إليها بأهل مملكته ، فلمّا كان منها على مسيرة يومٍ وليلةٍ بعث الله عليهم صيحةً من السماء فهلكوا « 1 » . أقول : ولم يتعرّض إلى هلاك إرم نفسها ، والأساطير تقول : إنَّها اختفت . وينبغي أن نلتفت : أنَّنا إذا لم نصدّق أنَّها مختفيةٌ ، إذن فلم توجد إطلاقاً ؛ لأنَّها لو كانت موجودةً وانهدمت إمّا بهلاك عادٍ أو بعد ذلك ، لوجدت آثارها بالحفريّات ونحوها ، مع أنَّها ليست كذلك قطعاً . فإن قلت : فظاهر القرآن يدلّ عليه . قلنا : كلّا ، بل لابدّ أن يحمل على معانٍ أُخر كالقبيلة ونحوها . فإن قلت : فإنَّ الأجيال المتطاولة أزالته واستفادت منه . قلنا : كلّا ، هذا أيضاً ممّا يحصل الاطمئنان بعدمه . وعلى العموم فالظاهر أنَّ اللغوييّن يعتقدون أنَّ إرم اسم علمٍ إمّا لمدينةٍ أو قبيلةٍ ، وكأنَّها ليست لفظةً عربيّةً بل دخيلةً . أمّا القبيلة فلا يذكرون مكانها لنعرف أنَّها عربيّةٌ أم لا . وأمّا المدينة فيذكرون أنَّها باليمن . واليمن القديمة عربيّتها تختلف عن عربيّة الحجاز حتّى نقل عن قريش أنَّ لغة حميَر « 2 » غير لغتنا ، وحميَر باليمن . وقد قسّموا اللغة العربيّة إلى ثلاثة أقسامٍ في الزمان : العرب البائدة ، وهم جرهم والعماليق ، والعرب العاربة كحميَر اليمن ،
--> ( 1 ) مجمع البحرين 7 : 6 ، مادّة ( ارم ) . ( 2 ) وقيل : إنّ منها أنّهم يجعلون اللام ميماً ، ومنه ما ورد عن رسول الله : ) ليس من أمبر أمصيام في أمسفر ( ، حسبما أخرجه ابن حنبل في مسنده 434 : 5 ، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث 42 : 3 ، وغيرهما .